لا ترى عفت مستقبلا للأمة خارج  فعل القراءة القرآني. لقد حول هذا الفعل امة عربية شفاهية الثقافة وغنائية الفكر إلى أكبر أمة قلمية كتابية  فصارت بنور القراءة اكبر أمة مدونة في التاريخ. إن عفت ترى مستقبلها في إعادة الحياة لهذا الجزء من الوحي أي القراءة والتزود بالمعرفة الإنسانية الشاملة لتجديد الدماء في الأمة وقيادتها نحو ما من أجله أخرجت للناس شهادة عليهم امام الله والتاريخ وإقامة لحجة الإيمان وعمارة الأرض امام منكر متكبر أو جاهل متكسل.

ولذلك ستعمل عفت على ترسيخ القيم الإسلامية الإنسانية العالمية في أبنائها وتأهيلهم ليكونوا فاعلين في مؤسساتهم ومفيدين لمجتمعهم دون تقوقع على الذات أو تسيب يفضي إلى الذوبان. ولئن أخرج الله إلى الناس الأمة الوسط فإن عفت ستخرج إلى مجتمعها وأمتها الجيل القائد المبدع...

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (سورة التوبة: آية 105).
صدق الله العظيم
 
قيم جامعة عفت الأساسية

القيم جملة الخصائص المميزة للإنسان ، فهي تعبر عن رقيه وسموه وانشداده إلى عالم المثال الأخلاقي. ويمكن التمييز بين قيم الفرد وقيم المجتمع وقيم المؤسسة والتي نعني بها تلك اللحمة التي تشد أعضاء المؤسسة بعضهم ببعض وتخلق منهم جسدا واحدا متراصا كما نقصد بها الخصائص التي تميز أعضاء المؤسسة وتصبغهم بصبغتها.

وإن جامعة عفت لمهتمة بصناعة الإنسان الحامل للقيم الإيجابية في عصر يتسارع فيه التطور التقني على حساب الرصيد الأخلاقي والروحي والذي يبدو أنه يتضاءل مع كل نمو ويتآكل مع كل تطور.

تنبع قيم جامعة عفت من معين الوحي المنزل المتمحور حول اول كلمة أنزلت على النبي الأمين وهي كلمة اقرأ . وكأن الله تعالى يريد أن يقول إن القراءة والعلم أصلان لكل عمل حتى وإن كان دعوة إلى الدين الخاتم . لم يبدأ الوحي بكلمات كانت أقرب إلى فهم النبي الأمي (صلى الله عليه و سلم) من قبيل : صلّ أو اعبد أو ادع والسبب أن هذه الأفعال العظيمة لا تتم على وجهها الأحسن إلا بعلم يخرجها من مجاهل الجهل إلى نور المعرفة.
القراءة من منظور جامعة عفت مزج بين العلم بالوحي والعلم بالواقع فهي إذن جمع بين قراءة الوحي المسطور وقراءة الكون المنظور، الأولى مصدر للقيم والثانية أساس للإبداع والتطوير وصناعة الحياة .
وإذا كانت القراءة في اللغة تلاوة؛ فهي تعني أيضا الجمع . ففعل قرأ يعني جمع كما يعني فعل قرأ حسن الضيافة وعلى هذا الأساس الاشتقاقي لكلمة اقرأ تتأسس قيم عفت وفي إطارها تنمو رسالتها السامية .
فالتلاوة تقود إلى الامتلاء من عالم الأفكار.... والجمع طريق يبس إلى البحث المستمر عن المعطيات والمعلومات ....ونتيجة ذلك تحقيق الريادة بالإبداع والابتكار.... وحسن الضيافة يشير إلى آداب التواصل مع الناس واحتضانهم وفتح الأبواب لهم تارة ليستفيدوا مما نقدمه وتارة لنستفيد مما يمكنهم ان يقدموه.
 
فعفت لا ترى في أفكارها وبرامجها إلا مأدبة مفتوحة للجميع  فهي:-
في المشتاة تدعو الجفلى        لا ترى الآدب منها ينتقر

وإذن فإن جامعة عفت تبني دعامات قيمها على الفعل الإلهي "اقرأ", وهذه الدعامات هي :-
إ: البحث المستمر
ق: القيم التربوية الإجتماعية الإيجابية
ر: الريادة و الإبداع والمسؤولية
أ: التواصل والتعاون الهادف
 
أولاً: البحث المستمر
فعل القراءة الإلهي فعل مطلق يسع الأزمان كلها لأنه من كلام الله الموجود خارج الزمن البشري ومن ثمّ فإن فعل القراءة فعل مستمر لا يتوقف والبحث عن الجديد النافع عمل دائم لا يمل صاحبه ولا يكل. ولتحقيق ذلك تسعى جامعة عفت لاعتماد:
 
  1. استراتيجيات تعليمية ترقى بالفكر النقدي والإبداعي:
    فطموحنا هو أن نكون جسرا نحو تعليم مستقبلي قوامه نقد الأفكار والمناهج العقيمة وإعمال ملكة الإبداع لتوليد أفكار جديدة نافعة.
  2. التركيز على الطالب فهو المحور الأساس وقلب العملية التعليمية النابض:
    تقوم فلسفتنا التعليمية على مركزية الطالب الذي نراه مسؤولا واعيا وقادرا على المشاركة في إنجاز البرامج التعليمية. نريد أن نخرج للوطن والأمة طلابا مبادرين و قادرين على طلب المعلومات بالاعتماد على مهاراتهم التي يصقلها الأساتذة كل هذا في إطار من قيم التواضع والاعتراف بالجميل للأستاذ والذي يبقى دوره مهما ولكنه غير مركزي في عملية التلقين.
  3. جلب آخر مستجدات المعرفة الرقمية والتقنية:
    تراهن جامعة عفت على الدخول الهادف في العصر الرقمي فبسبب اهتمامها بالتواصل مع المجتمع محليا ودوليا فإنها عازمة على التوصل لذلك بكل أساليب الاتصال الحديثة.
  4. العمل في إطار المحيط الاجتماعي والتجنيد لخدمة المجتمع:
    ترى جامعة عفت في نفسها خادمة للمجتمع . فهي مستعدة للتعاون مع المنظمات الرسمية وغير الرسمية لتكوين الأطر وتأهيلها للوفاء بمتطلبات الواجب المهني. إن جامعة عفت مرتبطة بمجتمعها من خلال برامجها للتكوين المستمر . إن مجتمعا تخدمه الجامعة لا شك أن يتحول إلى مجتمع خادم للجامعة وإذن فإن تعاوننا واستعدادنا لخدمة مجتمعنا ربط للجامعة بمحيطها وتأهيل لكفاءات المجتمع في أفق أن تخدم الكفاءات مؤسساتها.
     
  5. تنويع فكري وثراء ثقافي وحقول دراسية متنوعة وتخصصات متداخلة:
    الجديد الذي تقدمه جامعة عفت هو اعتمادها على منظور تداخلي وتكاملي للتخصصات . فليس هناك فصل للمعارف والعلوم في جامعتنا لأننا نعتقد أن التخصصات العلمية مقاصد تحتاج إلى وسائل وهذه الوسائل هي علوم ومعارف تساهم في تخريج الطالب الشمولي. فالمتخصص في الحاسب الآلي مثلا يحتاج إلى اللغات التي تؤهله للتواصل الناجح وإلى التفكير النقدي ومهارات التواصل التي تعلمه فن صناعة العلاقات وترسيخها والفكر الإسلامي الذي يرسخ فيه قيم دينه وعقيدته.
    وإذا كان فعل اقرأ فعلا عاما غير مخصص نظرا لغياب مفعوله فإن عفت تستفيد من شمول القراءة في القرآن الكريم لترسخ مفهوم العلم المتنوع والشامل لتخصصات ومعارف متنوعة وشاملة.
  6. صدى أكاديمي ومهني يمتد محليًا وعالميًا:
    لا ترى جامعة عفت في طموحها نحو العالمية إلا وسيلة للوفاء بطموحها المحلي. فلن يصل إلى العالمية إلا من نجح محليا ومن هنا تتداخل قيمنا المحلية المصبوغة بثقافتنا وقيمنا بقيم العالم المتقدم وما يتطلب ذلك من حوار بالحسنى وتنافس في العمل الصالح وتقديم جميل لعقيدتنا وديننا في المحافل والمنتديات والمؤتمرات العالمية.
     
ثانياً: القيم التربوية الإجتماعية الإيجابية
تنطلق جامعة عفت من منظور أصيل للقيم التربوية والاجتماعية والذي يدور حول العناصر الآتية:
  1. تجديد مع احترام الثوابت
  2. حرية مع احترام الواجب
  3. إبداع مع احترام الأصول
  4. تعاون مع احترام الذات
  5. تواصل مع احترام الغير
فمنذ مرحلة البناء في دار الحنان مرورا بمرحلة التطور مع كلية عفت ووصولا إلى مرحلة الامتداد والنضج مع جامعة عفت، كنا دائما حريصين على غرس هذه القيم في شبابنا فهم منتمون لمجتمعهم يفخرون بذاتهم وحضارتهم إلا أن هذا لم يمنعهم من الاستفادة من الآخرين عملا بحديث النبي الكريم: " الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها".
إننا إذ نرى أنفسنا جزءًا من العالم المعاصر، نسعى إلى الاستفادة من الآخرين عملا بنداء التعارف القرآني، ولكننا نحاول أن نكون جزءًا فاعلا لا منفعلا ومصدرا للفائدة والعطاء.

لقد علمنا ديننا الحنيف أن نصنع بإرادتنا وتصميمنا مستقبلنا المبتغى، صحيح أننا تحت سيطرة القدر الإلهي لكننا بالاجتهاد نفر من قدر لله نجتنبه إلى قدر لله نسعى إليه وفي كلا الحالين نشعر بيد الله تخطط لنا بما ينسجم مع نياتنا الطيبة وإرادتنا المثلى.
ومن قيمنا الأساسية ابتغاء العدل في الحكم والاتزان في الرأي والإجادة في العمل. والعدل كما نراه أساس العمران ومدماك الحضارة وهو ابتغاء التوسط بين إعطاء الحقوق والمحافظة عليها وتقديس الواجبات وإنجازها ومن مشكاة العدل هذه تنبجس قيم الاحترام المتبادل بين الإدارة وهيئة التدريس والطلاب والعمال كل يعمل على شاكلته بحق معروف وواجب مسطر وعلى هذا الأساس انبنت قوانين مؤسستنا وفي إطاره تتعدل البنود وتتجدد الإجراءات لبلوغ الأحسن مع اعترافنا بإكراهات الواقع واختلاف الأمزجة ولله جمال الكمال.
 
ثالثاً:الريادة والإبداع والمسؤولية

تمثل جامعة عفت امتدادا طبيعيا لجهود رائدة في الرقي بالإنسان عن طريق ابتكار أساليب جديدة في العمل إلا أن هذا الإبداع إبداع مسؤول يحترم الأعراف ويقدر المستوى الفكري للمجتمع. إن جامعة عفت لا تريد أن تسير لوحدها في طريق ناشزة عن مجتمعها بل تعمل على أن تتحرك بحكمة المتبصرين فتمشي مع المجتمع خطوة خطوة ولو استدعى ذلك بطْأً في المشي وهدوءًا في الحركة فالمجتمع الذي احتضن عفت من حقه عليها أن تطوره بما ينسجم مع تقاليده ويتوافق مع مباديء عقيدته.
إن فلسفة القيادة المسؤولة تظهر فيما يلي:
 
  1. القدرة على العمل وإرادة التميز لمواكبة مستجدات الحياة المعاصرة وولوج أبوابها باقتدار ونجاح.
  2. الروح المتجددة المتفائلة الدافعة إلى تحمل المسؤولية المحفزة على التغيير الإيجابي محليًا وعالميًا.
  3. التطوع التلقائي وإنكار الذات وخدمة الغير.
  4. دعم قيم الاحترام والتسامح والصداقة والثقة والاعتزاز بالذات والاهتمام بالآخرين
رابعًا: التواصل والتعاون الهادف
نبعت فكرة الشراكات والاتفاقيات والمساهمات في جامعة عفت اعتقادًا منا بأن العزلة والانكفاء على الذات ليست حلولاً ناجعة لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، بل هي على العكس عائق حقيقي أمام التطور العلمي. لذا قمنا بتطوير تعاوننا الدولي والإقليمي والمحلي بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية منذ تأسيس الجامعة عام 1999م سواء أكان ذلك من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية مع جامعات  ومؤسسات عريقة محلية وعالمية أم بمبادرات محلية  تعاونية؛ لقناعتنا بأن هذا التعاون مصدر فائدة حقيقية لنا لكوننا مؤسسة تعليمية وطنية تسعى لتحقيق الأفضل. مما ساعدها ـ بالفعل ـ على مواجهة العديد من التحديات سواء على صعيد بناء قدراتها الذاتية أم تقييم وتطوير برامجها تلبية لمتطلبات المجتمع وخطط التنمية أم تأهيل مخرجاتها ليجسدن رؤية عفت العميقة حاملات لميراثها التعليمي ليكن سفيراتها للعالم .
 
وترى عفت أن التواصل مرتبط بالقيم أما الاتصال فمرتكز على التطور التقني. وربما وجد الاتصال وغاب التواصل ولربما تعثر الاتصال وحضر التواصل. والدليل أن الدول والحضارات قطعت أشواطا كبيرة في تطوير تقنيات الاتصال لدرجة أصبحنا قريبين من أبعد نقطة في العالم ومع ذلك فالعالم مليء بسوء الفهم والأحكام المسبقة والجهل بالآخر. وإذن فإن الاتصال لا يكفي بل يحتاج إلى قيم التواصل المبنية على التعاون في الخير والتحاور حين الاختلاف والاحترام حين التعارض وهذا بالضبط ما تسعى إليه جامعة عفت أي اتصال مؤسس على تواصل هادف وتواصل مستفيد بأحدث وسائل الاتصال.
 
المؤلف الرئيس لقيم جامعة عفت:
  •  د. هيفاء رضا جمل الليل
المؤلفون المشاركون و المراجعون:
  • د. مصطفى تاج الدين
  • د. غازي فيصل بن زقر
المترجمون الى الانجليزية:
  • د. سنا ضاهر
  • د. سوزان بلاك
  • أ. سهى كبارة